ابن كثير
73
البداية والنهاية
صارت الخطابة لأخيه شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر ، وكان من أولاد أبيه الذكور ، فهؤلاء أولاد الذكور ، وترك من الإناث بنات كما قال الله تعالى ( مسلمات مؤمنات قانتات نائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ) [ التحريم : 5 ] قال وقبره في طريق مغارة الجوع في الزقاق المقابل لدير الحوراني رحمه الله وإيانا . ابن طبرزد شيخ الحديث عمر بن محمد بن معمر بن يحيى المعروف بأبي حفص بن طبرزد البغدادي الدراقزي ، ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة ، سمع الكثير وأسمع ، وكان خليعا ظريفا ماجنا ، وكان يؤدب الصبيان بدار القز قدم مع حنبل بن عبد الله المكبر إلى دمشق فسمع أهلها عليهما ، وحصل لهما أموال وعادا إلى بغداد فمات حنبل سنة ثلاث وتأخر هو إلى هذه السنة في تاسع شهر رجب فمات وله سبع وتسعون ( 1 ) سنة ، وترك مالا جيدا ولم يكن له وارث إلا بيت المال ، ودفن بباب حرب . السلطان الملك العادل أرسلان شاه نور الدين صاحب الموصل ، وهو ابن أخي نور الدين الشهيد ، وقد ذكرنا بعض سيرته في الحوادث ، كان شافعي المذهب ، ولم يكن بينهم شافعي سواه ، وبنى للشافعية مدرسة كبيرة بالموصل وبها تربته ، توفي في صفر ( 2 ) ليلة الأحد من هذه السنة . ابن سكينة عبد الوهاب بن علي ضياء الدين المعروف بابن سكينة ( 3 ) الصوفي ، كان يعد من الابدال ، سمع الحديث الكثير وأسمعه ببلاد شتى ، ولد في سنة تسع عشرة وخمسمائة ، وكان صاحبا لأبي الفرج بن الجوزي ملازما لمجلسه وكان يوم جنازته يوما مشهودا لكثرة الخلق ولكثرة ما كان فيه من الخاصة والعامة رحمه الله . مظفر بن ساسير الواعظ الصوفي البغدادي ، ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، وسمع الحديث ، وكان
--> ( 1 ) في شذرات الذهب 5 / 26 : عاش تسعين سنة وسبعة أشهر . وقد ذكر ولادته سنة 516 ه فعلى قوليهما يكون عند وفاته لم يتجاوز 71 سنة . ( 2 ) في ابن الأثير : أواخر رجب ، وفي وفيات الأعيان 1 / 193 والوافي 8 / 341 : توفي 29 رجب . ( 3 ) وهي جدته .